أحمد بن حجر الهيتمي المكي

253

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

وسلم في المنام فقال لي : « سل عن مسجد أبي علي بن شاذان ، فإذا لقيته . . فأقرئه منّي السلام » ، فلما انصرف الشاب . . بكى أبو علي ، وقال : ما أعرف لي عملا أستحق به هذا ، إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث ، وتكرير الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم كلما جاء ذكره صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وقال وكيع : لولا الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم في كل حديث ، ولولا أن الحديث عندي أفضل من التسبيح ، ولو أعلم أن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الحديث . . ما حدّثت أحدا « 2 » . وقال أبو أحمد الزاهد : أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين والدنيا بعد كتاب اللّه تعالى . . أحاديث رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لما فيها من كثرة الصلاة عليه ؛ فإنها كالرياض والبساتين ، تجد فيها كل خير وبرّ وفضل . وروى أبو نعيم عن الأوزاعي قال : كتب عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه إلى عمّاله أن يأمروا القصّاص أن يكون جلّ إطنابهم ودعائهم . . الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . قال الليث بن سعد رضي اللّه تعالى عنه : هما قصصان : قصص العامة يجتمع إليه النفر من الناس يعظهم ويذكرهم ، وقصص الخاصة هو الذي أحدثه

--> ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 7 / 289 ) ، وابن بشكوال في « القربة » ( 60 ) . ( 2 ) كلام وكيع رحمه اللّه تعالى جاء عنه بروايات جمع المصنف بينها ؛ ففي رواية : أخرجها ابن بشكوال في « القربة » ( 55 ) ، وابن عساكر في « تاريخه » ( 49 / 126 ) : ( لولا الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . . ما حدثت أحدا ) ، وفي أخرى أخرجها الخطيب في « شرف أصحاب الحديث » ( ص 83 ) : ( لولا أن الحديث عندي أفضل من التسبيح . . ما حدثت أحدا ) ، وفي أخرى أخرجها الخطيب في « شرف أصحاب الحديث » أيضا ( ص 84 ) : ( لو أعلم أن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الحديث . . ما حدثت أحدا ) . ( 3 ) حلية الأولياء ( 5 / 338 ) .